مرتضى الزبيدي
816
تاج العروس
التَّسْكِين ، وَهُو مَعْنَى قَوْله : " إِذا ذُكِرَ الصّالِحُون فَحَيَّ هَلاَ بِعُمَرَ " ، قَالَ : مَعْنَى حَيَّ : أَسْرع بِذِكْرِه ، وَمَعْنَى " هَلَا " أَي : اسْكُن عِنْدَ ذِكْرِهِ حَتَّى تَنْقَضِي فَضائِلُهُ . قَالَ الجَوْهَرِيّ : وحَكَى سِيْبَوَيْه عَن أَبِي الخَطّاب أَنَّ بَعْضَ العَربَ يَقُول : حَيَّ هَلَا الصَّلَاةَ يَصِل " بِهَلَا " كَما يُوصَل " بِعَلَى " فَيُقَالُ حَيَّ عَلَى الصَّلاة ، أَي : ائْتُوهَا وَاقرَبُوا مِنْها ، وَهَلُمُّوا إِلَيْها . قَالَ ابْنُ بَرِّيّ الَّذي حَكاهُ سِيْبَوَيْه عَن أَبِي الخَطّاب : حَيَّ هَلَ الصَّلَاةَ ، بِنَصْب الصَّلاة لَا غَيْر ، قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُهُم : حَيَّ هَلَ الثَّرِيْدَ ، بِالنَّصْب لَا غَير . قَالَ الجَوْهَرِيّ : ورُبَّما أَلْحَقُوا بِهِ الكافَ فَقَالُوا حَيَّ هَلَكَ ، كَمَا يُقالُ رُوَيْدَكَ ، وَالكاف لِلْخِطاب فقط ، وَلَا مَوْضِعَ لَها مِنَ الِإعْراب ؛ لِأَنَّها لَيْسَت باسْم . قَالَ أَبو عُبَيْدَة : وَسَمِعَ أَبو مَهْدِيَّةَ الأَعْرَابِيُّ رَجُلًا يدعو بالفارسِيّة رَجُلًا يَقُولُ لَهُ : زُوذْ ، فَقالَ : مَا يَقُولُ ؟ قُلْنا يَقولُ عَجِّلْ فَقالَ : أَلَا يَقُولُ حَيَّ هَلَكَ ، أَي : هَلُمَّ وَتَعَالَ . وَرَوَىَ الأَزْهَرِيّ عَن ثَعْلب أَنَّهُ قَالَ : حَيَّ هَل ، أَي : أَقْبِل إِلَيَّ ، وَرُبَّما حُذِفَ فَقِيل : هَلَا إِلَيَّ . قَالَ الجَوْهَرِيُّ : وهَلًا ( 1 ) وَهالٍ : زَجْران لِلْخَيْلِ ، أَي : اقْرُبِي ، هكَذا في سائِر نُسَخ الصِّحاح . وَوَجَدْتُ في هامِشِهِ مَا نَصُّهُ : صوابُهُ " قِرِي " ، مُخَفّفة ، لِأَنَّها إِنَّما يُقالُ لَها تَسْكِينًا عِنْد اضْطِرابها . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الكسائِيِّ : فَإِذا زِدْتَ فيها أَلِفًا كَانَتْ بِمَعْنَى التَّسْكِين ، وَأَنْشَدَ : * وَأَيّ حَصانٍ لَا يُقالُ لَهُ هَلَا * أَي : اسْكُنِي لِلْزَّوْج ، فَتَأَمَّل ذلِكّ . [ همل ] : الهَمَلُ ، مُحَرَّكةً : السُّدَى المَتْرُوكُ ، وَمَا تَرَكَ اللَّهِ النّاسَ هَمَلًا ، أَي : سُدًى بِلَا ثَوابٍ وَلَا عِقابٍ ، وَقِيْلَ : لَمْ يَتْرُكْهُم سُدًى بِلَا أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَا بَيانٍ لِمَا يَحْتاجونَ إِلَيْه . وَفِي الصِّحاح : المَهَلُ ، بِالتَحْرِيك : الإِبِل بِلَا رَاعٍ مِثْل النَّفَش ، إِلَّا أَنَّ النَّفَشَ لَا يَكُونُ إِلاَّ لَيْلًا ، والهَمَلُ يَكُونُ لَيْلًا وَنَهارًا ، وَقَدْ هَمَلَتٍ الإبِلُ تَهْمِلُ ، بالكَسْرِ ، هَمْلًا فَهِيَ هامِلٌ . وَالَّذِي في المُحْكَم : هَمَلَت الإِبِل تَهْمِلُ وَبَعِيْرٌ هامِلٌ ، ج : هَوامِلُ وَهَمُولَةٌ وَهامِلَةٌ وَهَمَلٌ ، مُحَرَّكَةً ، وَهُو اسْمُ الجَمْعِ كَرائِحٍ وَرَوَح ؛ لِأَنَّ فَاعِلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّر عَلى فَعَل ، وهُمَّل كَرُكَّعٍ وَرُخالٍ ، وَضَبَطَهُ الصّاغانِيّ بِالتَّشْدِيد ، وَهُو الصَّواب ، وَسَكْرَى ، الأَخِيرة عَن ابْن الأَعْرابِيّ وَكَذلِكَ الثّانِية ، وَقَالَ الشّاعِر : إِنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهَوامِل * خَيْرًا مِنَ التَّأْنان والمَسائِلِ ( 2 ) أَرَادَ إِنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الإِبِل المُهْمَلَة وَسَوْقَها سَلًّا وَسَرِقَةً أَهْوَنَ ( 3 ) عَلَيْنا مِنْ مَسْئَلة النّاسِ والتَّباكِي إِلَيْهِم . وَفي حَدِيثِ الحَوْض : " فَلا يَخْلُصُ مِنْهُم إِلَّا مِثْل هَمَل النَّعَمِ " وَهِي ضَوالُّ الإِبِلِ . وَفي حَدِيث طِهْفَة : " وَلَنا نَعَمٌ هَمَلٌ " أَي : مُهْمَلَة لَا رِعاءَ لَها وَلَا فِيها مَنْ يُصْلِحُها وَيَهْدِيها ، فَهِي كَالضَّالَّة . وَفِي حَدِيثِ قَطَنِ بن حارِثَة : " عَلَيْهم في الهَمُولَة الراعِيَة في كُلّ خَمْسِينَ ، نَاقَةٌ " هي الَّتي أُهْمِلتَ تَرْعَى بِأَنْفسها ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ فَعُولَة بِمَعْنى مَفْعُولة . وَفِي المَثَل : " اخْتَلَطَ المَرْعِيُّ بالهَمَل " . والمَرْعِيُّ الَّذي لَهُ راعٍ . وهَمَلَتْ عَيْنُهُ تَهْمِلُ وَتَهْمُل ، مِنْ حَدِّي ضَرَبَ وَنَصَر ، هَمْلًا ، بِالفَتْح ، وَهَمَلانًا ، مُحَرّكة ، وَهُمُولًا ظ ، بِالضَّم : فَاضَتْ وَسَالَتْ ، كانْهَمَلَت فَهِي هامِلَةٌ وَمُنْهَمِلَة . وهَمَلَت السَّماءُ هَمْلًا وَهَمَلَانًا : دامَ مَطَرُها في سُكُونٍ وَضَعْف . والهِمْلُ ، بِالكَسْرِ : البُرْجُدُ مِنْ بَراجِدِ الأَعْرابِ كَذا في المُحيط . وأَيْضًا : البَيْتُ الخَلَق مِنَ الشَّعَرِ ، عَنِ المُحيط أَيْضًا .
--> ( 1 ) على هامش القاموس : الكلمتان منونتان في النسخ الصحيحة ، لكن في الهمع هلا بوزن ألا من غير تنوين : لزجر الخيل عن البطء ، ومنه على الأشموني ، وسيأتي له في المعقل هلا بغير تنوين زجر للخيل - كتبه الشيخ نصر ، اه . ( 2 ) اللسان والتهذيب . ( 3 ) عن اللسان وبالأصل " أعون " .